عمر فروخ
394
تاريخ الأدب العربي
ولد أسامة بن منقذ في شيزر يوم الأحد في 27 جمادى الآخرة سنة 488 ( 25 - 6 - 1095 م ) ، قبل حملة الإفرنج ( الصليبيين ) الأولى على الشام بنحو عام . ونشأ أسامة في شيزر وشارك أهله في الدفاع عن حصنهم وفي قتال الإفرنج . وكان شجاعا بطلا متهوّرا ، وقد لامه أهله برغم التوفيق الذي كان يصيبه في قتال الإفرنج . ذهب أسامة إلى الموصل ودخل في جيش نور الدين زنكي ( 523 ه - 1129 م ) . ثم عاد إلى شيزر بعد بضع سنين ( 532 ه ) وكانت الامارة لعمّه عزّ الدين . ويبدو أنّ أسامة ظلّ ، برغم انقضاء سني الشباب ، على تهوّره القديم فنفاه عمّه فجاء إلى دمشق وسكن الغوطة ثم نال حظوة عند الأتابك شهاب الدين محمود ابن تاج الملك بوري . وفي سنة 538 ه ( 1144 م ) تعرّض « أسامة » في دمشق لعدد من المكائد فانتقل إلى مصر وعاش في عزلة سوى أنه كان يذهب مرة بعد مرّة إلى الصيد ليعتاض به عن خوض المعارك . غير أن الفرصة عادت فسنحت له فاشترك في الحملة على عسقلان ( جنوب حيفا بفلسطين ) سنة 544 ه ( 1150 م ) . ثم عاد وجه الحياة يتجهّم له في مصر فرجع إلى دمشق ( 549 ه ) ، وكانت الشام قد صارت في ملك نور الدين . وبعيد عام 550 ه حدثت زلزلة شديدة هدمت شيزر فأعاد نور الدين بناءها . وفي 555 ه ( 1160 م ) ذهب أسامة إلى الحج . وبعد عامين اشترك مع نور الدين في الحملة التي استردّ فيها نور الدين مدينة حارم ( قرب حلب ) . ثم اتّفق له ما دعاه إلى مغادرة دمشق فذهب إلى حصن كيفا ( مدينة في شماليّ العراق ) ونزل على صاحبها قره أرسلان وبقي هنالك عشر سنين عظم في أثنائها نشاطه الأدبيّ . وفي سنة 570 ه ( 1174 م ) دعاه صلاح الدين الأيوبي إلى دمشق ثم حدثت بينهما نفرة ، فلمّا نقل صلاح الدين قاعدة ملكه إلى مصر ظلّ أسامة في دمشق حتّى توفّي في 13 رمضان 584 ( 6 - 11 - 1188 م ) ودفن شرق جبل قاسيون . 2 - أسامة بن منقذ فارس بطل وشاعر بارع ومؤلّف قدير ولاعب